السيد حسن الحسيني الشيرازي
31
موسوعة الكلمة
فودّع جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والآل الكرام وصحابته العظام وتوجه لوداع بيت اللّه الحرام . . فأخذ بيد صغيره الكبير والوحيد الإمام محمد الجواد عليه السّلام وقصد مكة المكرمة لتجديد العهد والحج لبيت اللّه الحرام . . وهو آخر حج له . . وربما بحجة الوداع تأسيا بحجة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي نصب بعد الانتهاء منها علم الأمة وراية الصدق ولواء الإمامة العادلة وسلمه إلى أمير المؤمنين الإمام الأعظم علي بن أبي طالب عليه السّلام وذلك في عيد غدير خم كما هو مشهور ومشهود في التاريخ كله . . وكذلك الإمام علي الرضا عليه السّلام بعد أن حج حجه الأخير سلم الراية والمواريث إلى الإمام الفتى محمد بن علي الجواد عليهما السّلام وغادر إلى العاصمة العباسية الجديدة ( مرو ) . . وبالتفاصيل نقول : روي عن أمية بن علي قال : كنت مع أبي الحسن - أي الرضا - عليه السّلام بمكة في السنة التي حج فيها ، ثم صار إلى خراسان . . ومعه أبو جعفر ( الجواد ) عليه السّلام وأبو الحسن عليه السّلام يودع البيت . . فلما قضى طوافه . . عدل إلى المقام فصلى عنده . . وأبو جعفر عليه السّلام على عنق موفق خادمه يطوف به . . فصار إلى الحجر فجلس فيه فأطال ( أي الجلوس ) فقال له موفق : قم جعلت فداك . . فقال عليه السّلام : ما أريد أن أبرح مكاني هذا إلا أن يشاء اللّه . . واستبان ( أي وضح ) في وجهه الغم . . فأتى موفق أبا الحسن عليه السّلام فقال له : جعلت فداك قد جلس أبو جعفر في الحجر وهو يأبى أن يقوم . .